الشيخ محمد رشيد رضا
31
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يفخر بسلفه من الوثنيين والمجوس حتى بفرعون الذي لعنه اللّه في جميع كتبه أمرنا اللّه تعالى أن نتدبر القرآن ونعتبر به ونتذكر ونهتدى ، وأن نعلم ما نقوله في صلاتنا من آياته وأذكاره ، وأكد هذه المسائل في آيات كثيرة والامتثال لها والعمل بها لا يكون إلا بفهم العربية الفصحى . وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وجعل اللّه تعالى القرآن معجزا للبشر ، ولا تقوم حجته في هذا عليهم إلا بفهمه ، ولا يمكن فهمه إلا بفهم العربية الفصحى ، فمعرفة العربية من ضروريات دين الاسلام ، ندعو إليها جميع المسلمين بدعائهم إلى القرآن . وإننا نعتقد أن المسلمين ما ضعفوا وزال ما كان لهم من الملك الواسع إلا بإعراضهم عن هداية القرآن ، وإنه لا يعود إليهم شئ مما فقدوا من العز والسيادة والكرامة إلا بالرجوع إلى هدايته ، والاعتصام بحبله ، كما يرون ذلك مبينا في تفسير الآيات الكريمة الدالة عليه ، ولا يتم لهم ذلك إلا بالاتفاق على إحياء لغته . فالدعاء له دعاء لها ( 8 : 24 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 25 وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ 26 وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ، فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) وبالشكر تدوم النعم ، وكفرها مجلبة النقم ، ولذلك أرشدنا اللّه في فاتحة كتابه إلى الدعاء بأن يهدينا صراط المنعم عليهم من الشاكرين ، وها نحن أولاء نبدأ بالمقصود بعون اللّه الرحمن الرحيم